الشيخ محمد جميل حمود
505
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وإمّا أن تكون النفس في الحيوان مجردة لها من الخصوصيات ما للنفوس الحيوانية ، ومن المعلوم أن النفس الحيوانية بما لها من الخصوصية يمتنع أن تتحول إلى النفس الإنسانية ، فإنّ كمال النفس عند الحيوان هو عبارة عن القوة الشهوية وحس الانتقام وهما كمالا لنفوس الدواب ، فلو تعلقت هذه النفس ( بهذه الخصوصية ) بالإنسان لوجب أن تنحط درجة إلى نوع نازل من الحيوان المناسب لهذه السجايا والغرائز ، فإذا كان مقتضى الشهوة الغالبة أو الغضب الغالب شقاء النفس ونزولها إلى مراتب الحيوانات الصامتة التي كمالها في إحدى هاتين القوتين ، فيمتنع أن يكون وجود هاتين القوتين وأفعالهما منشأ لارتفاع النفوس من درجتها البهيمية والسبعية إلى درجة الإنسان الذي كماله في كسر جماح هاتين القوتين . هذه هيه نظرية التناسخ التي لم تبنى قواعدها على أسس منطقية سليمة ، مع مخالفتها لأحكام العقل السليم وشريعة سيد المرسلين والأنبياء السابقين . من هنا ورد النكير من أئمة الدين على المعتقدين بها ، وليس كما يدّعي أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام ص 277 بمقالته الممسوخة كروحه : « وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح » . إن التشيع هو دين محمد وعترته الطاهرة ، فما يقوله آله فعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون وها هي بعض كلماتهم بشأن التناسخ . فقد روي عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : أخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح من أي شيء قالوا ذلك ؟ وبأي حجة قاموا على مذاهبهم ؟ قال : إن أصحاب التناسخ قد خلّفوا وراءهم منهاج الدين ، وزينوا لأنفسهم الضلالات وامرجوا أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أن السماء خاوية ما فيها شيء مما يوصف وأنّ مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجة من روى : أن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ، وأنه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، إن كان محسنا في القالب الأول ، أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلا درجة الدنيا ، وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا ، أو هوام مشوّهة الخلقة ، وليس عليهم صوم ولا صلاة ولا شيء من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم